الشيخ الطبرسي

432

تفسير مجمع البيان

يزاد في عقاب أحد . ( إن الله سريع الحساب ) لا يشغله محاسبة واحد ، عن محاسبة غيره . النظم : اتصل قوله : ( ربنا أمتنا اثنتين ) بما تقدم من ذكر إنكار الكفار البعث ، فعقبه سبحانه بذكر اعترافهم بذلك يوم القيامة . وأيضا فإنه سبحانه لما ذكر مقتهم أنفسهم ، لعظم ما نزل بهم ، ذكر بعده سؤالهم الرجعة إلى الدنيا . وإنما اتصل قوله ( فاعترفنا بذنوبنا ) بما تقدم من إقرارهم بصفة الرب سبحانه ، فكأنهم قالوا : اعترفنا بك ربنا ، فإنك أمتنا وأحييتنا ، ومع هذا فقد اعترفنا بذنوبنا . واتصل قوله : ( هو الذي يريكم آياته ) ، بقوله : ( العلي الكبير ) أي : ومن هذه صفاته يريكم آياته . واتصل قوله : ( رفيع الدرجات ) ، بقوله : ( هو الذي يريكم آياته ) أي : وهو الرفيع الدرجات . وقيل : إنه لما ذكر حال الفريقين ، ذكر الدرجات . . . ( وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ( 18 ) يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ( 19 ) والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ ان الله هو السميع البصير ( 20 ) ) . القراءة : قرأ نافع ، وهشام ، عن ابن عامر : ( والذين تدعون ) بالتاء . والباقون بالياء . الحجة : من قرأ بالتاء : فعلى الخطاب ، والتقدير : قل لهم يا محمد . ومن قرأ بالياء : جعل الإخبار عن الغائب . اللغة : الأزفة : الدانية ، من قولهم : أزف الأمر إذا دنا وقته . قال النابغة : أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا ، وكأن قد ( 1 )

--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة يصف فيها المتجردة امرأة النعمان في قضية ذكرها في مقدمة ( المعلقات العشر 57 ) وقبل هذا البيت قوله : ( لا مرحبا بغد ، ولا أهلا له إن كان تفريق الأحبة في غد ) يقول : قرب ارتحالنا غير ( وكأنها قد زالت ) . وفي ( شواهد الأشموني ) ، و ( جامع الشواهد ) : ( أفد ) مكان ( أزف ) ، وهو بمعناه أيضا .